ما سنسرده في هذه السطور ليس من وحي الخيال ولا من حكايات ألف ليلة وليلة ، بل قضية حقيقية هي الآن من أنظار العدالة وتنتظر الحكم العادل في مشتبه به يزعم انه قادر على بناء القصور في الجنة بـ 800 مليون فقط حسب رواية المتضرر..

المتضرر « مريد « يتبع طريقة صوفية نترفع عن ذكرها حتى لا نسيء لمتبعيها ، والمشتكى به في هذه القضية شيخ زاهد في الحياة ، وقد دفعه تصوفه الى ان يتصف بمحاسن الأخلاق والصفات وان ينبذ أدران الدنيا الزائلة ، أو هكذا يقول الشيخ للمريدين أو لمريده وهو التلميذ الذي يقتدي بشيخ ليهديه إلى سواء السبيل..

وحتى لا نغوص في بحر التصوف العميق ، نقول شيخنا – المشتكى به – في هذه القضية ورث «المشيخة» عن والده المعروف لدى القاصي والداني بصفاقس برفعة أخلاقه وسمو نفسه ، الشيخ انتقل إلى ذمة الله تعالى ليترك ابنا بارا يدعو له ويرث العلم من بعده  من الأب إلى الابن الشيخ ، والمعروف بانتمائه إلى فرقة صوفية لها جذورها في صفاقس ، كان صادقا مع من يطلب منه رقية شرعية لشفاء مرض عضال ، إذ كان يوجه مرضاه إلى « الطب الحديث « مكتفيا بالدعاء للمرضى بالشفاء وطول العمر ، كان يدفعهم للأخذ بالأسباب مع التوكل على الله بعد « ربط الناقة . مريده ، أو المتضرر قي هذه القضية هو « الفقير إلى الله « فاخر الغراب ، تاجر معروف بالمدينة العتيقة بصفاقس ، تربطه بالشيخ الاب علاقة متينة ، هو أستاذه ومنه نهل العلم ، العلاقة امتدت مع ابن الشيخ إلى أن جاءه في يوم ما من سنة 2002 وطلب منه « انفاق أمواله في سبيل الله مقابل تحوز قصر في الجنة « وهي العبارة المدونة في محضر الأبحاث .
سعد المريد بالقصر وجنات الخلد والتي قدرها المشتبه به بقطعة أرض يقتنيها المتضرر بمنطقة فوشانة من ولاية بنعروس لبناء زاوية تصوف لضمان «الغوث» ، ثمن الأرض لا بد وان يضعه المتصدق» تحت الوسادة لكي ترفع إلى السماء « والتعبير دائما من محضر الأبحاث الذي تحصلنا على نسخة منه .

قصر الجنة بالمسابح !

وحتى لا نطيل وندخل في مسالك وعرة تلهينا عن القضية، تحصل الشيخ على ما يريد من مريده الذي تحول من صفاقس إلى بنعروس ليحملق في الأرض التي سيبنى عليها «قصر جنات الخلد»، بل وسارع لضخ المزيد من الأموال للإسراع في البناء ، فالحياة قصيرة وربما يكون الموت أسرع . كان يقتني مواد البناء بوصولات وحوالات أمدنا ببعضها ، وكان ينزل الأموال بالحساب البنكي للشيخ وزوجته ، وقد وعده الشيخ انه وبإتمام القصر يتم تحويل ملكيته التي هي باسم زوجة الشيخ إلى الدولة لان الدولة لا تتملك على الأراضي باسم الزوايا ، بل الزاوية لا بد وان تكون مكتملة البناء حسب زعمه والكلام دائما للمتضرر . واكتمل البناء تحت أنظار المتبرع بتكلفة قاربت الـ800 مليون حسب ما أكده لنا المتضرر، وفرها بعد بيع جميع ممتلكاته ، وبدأت الزاوية تستقبل الشيوخ والفقراء لله تعالى والمريدين ليحفظوا « الأوراد « من وراء جدران عالية فيها قصر كتب بإذن الله تعالى للمريد! .. من صفاقس إلى العاصمة ، يتحول المتضرر في كل مناسبة ليطلع على الزاوية التي تفاجأ انها أصبحت في ركن صغير من الأرض عبارة عن « ستيديو صغير « ، أراد أن يفهم السبب هل في ذلك حكمة الاهية لضمان الأجر ، فاكتشف أن الزاوية الأصلية التي بناها المتضرر بأمواله ، تحولت إلى فيلا فاخرة للشيخ وعائلته وبها عدد 2 مسابح وسط حديقة غناء معزولة عن «الزاوية» الصغيرة بجدار عال وسميك ..

حاول أن يفهم ، فلما فهم صدم ..قصر الجنة ، تحول إلى منزل للشيخ الذي تمسك في التحقيقات بأنه فعلا أحد شيوخ الصوفية ، لكنه تحصل على بعض هذه المبالغ وليس كلها باعتباره كان شريكا للشاكي في التجارة ، مفندا كل الشهود في هذه القضية التي سردناها على لسان المتضرر ومن خلال محضر البحث الذي أمدنا بنسخة منه تاركين للمشتكى به حق الرد إن رأى ضرورة في ذلك.

المصدر: جريدة الشروق

الـتـعـليـــقـات على الفـــــايسبوك :

اترك تعليقاً

‫شاهد أيضًا‬

يحدث في تونس / زوج مهدد بـ20 سنة سجنا بتهمة اغتصاب زوجته !!

قال المحامي منير بن صالحة ان هناك قضية غريبة معروضة هذه الايام على القضاء التونسي تتمثل في…